تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

407

جواهر الأصول

ولا يذهب عليك : أنّه لا يتوقّف احتمال الصدق والكذب ؛ على الجزم الواقعي والتصديق به كذلك ، بل غاية ما يعتبر هي القضية بصورة الجزم . هذا كلّه في مناط احتمال الصدق والكذب . وأمّا مناط صدق القضية وكذبها - أي بما تصير القضية صادقة أو كاذبة - فهو عبارة عن مطابقة الحكاية التصديقية لنفس الأمر وعدمها ، فإذا لوحظت صفحة الوجود والخارج ، يُرى أنّ بعض الأشياء له تحقّق ووجود فيها ، وبعضها لا تحقّق له فيها ، فإذا ألقيت قضية - سواء كانت بصورة الحملية غير المؤوّلة ، أو المؤوّلة - فإن طابقت المحكي وصفحة الوجود فهي صادقة ، وإلّا فكاذبة . فمثلًا : الوجود عين ذاته المقدّسة ، لا أمر طارئ على ذاته تعالى ، فإذا قلت : « اللَّه تعالى موجود » تكون القضية صادقة ؛ لأنّها تحكي حكاية تصديقية عن الهوهوية والاتحاد بينهما ، والمحكي أيضاً كذلك ، وأمّا إذا قلت : « اللَّه تعالى له الوجود » فكاذبة ؛ لأنّها تحكي حكاية تصديقية عن عروض الوجود له تعالى ، ونفس الأمر والواقع لم يكن كذلك . هذا حال الموجبات . وأمّا السوالب ، فحيث إنّه لم يكن للعدم مصداق وواقع ، فمناط صدق القضية وكذبها هو حكايتها عن سلب الهوهوية ، أو سلب الكون الرابط ، فعدم مصداق واقعي للهوهوية والنسبة في صفحة الوجود ، مناط لصدق القضية السالبة ، كما أنّ اشتمال صفحة الوجود على واحد منهما مناط كذبها . ولذا فحيث إنّه ليس لذاته المقدّسة شريك في الخارج وصفحة الوجود خالية منه ، فإن قلت : « ليس شريك الباري موجوداً » - على نحو السلب التحصيلي - تكون القضية صادقة ؛ لأنّها تحكي حكاية تصديقية عن سلب الهوهوية ، ونفس الأمر أيضاً كذلك ، وأمّا إن قلت : « شريك الباري غير موجود » على نحو الموجبة المعدولة ، أو